سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

69

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

إلى غيهم ، جادت عليهم بآخر ، ينفث فيهم روحاحيّة ، فيهبون من رقادهم ويعودون إلى رشدهم ، ريثما يأتيهم ثالث . هكذا كان شأن العالم ، من بدء عمرانه ، ومن أولئك الفلاسفة ، سو قراط وأفلاطون وغيرهما من فلاسفة الفرس والعرب من علماء المعقول والمنقول ممن نزال نستضيء بنبراسهم . ولكن لله في خلقه حكمة لاتدركها العقول ، فقد ينبغ في بعض الأجيال أفراد ، توفرت فيهم قوى الفلاسفة ، ومواهب رجال الأعمال ، فتحيط بهم آفات تحول دون نمو ما يغرسون ، فيكمن في الأرض مدفونا إلى الوقت المرهون . ولما كان الإنسان لا يقدر العمل إلا بنسبة ما يترتب عليه من الفائدة كان نصيب كثيرين من عظماء الأرض ، جهل الناس حق قدرهم ، كما هو الشأن بفيلسوف الشرق وخطيبه ، السيد جمال الدين الأفغاني ، إذ نشأ قطبا من أقطاب الفلسفة ، وعاش ركنا من أركان السياسة ، ولكنه لم يتم عملا ولا ألف كتابا غير تلك الرسالة [ 1 ] . على أن ذلك لا يحط من مقامه وقد رأينا أعظم الفلاسفة ( سقراط ) مات ولم يدوّن شيأ من كلامه ولكن تلامذته حفظوا فلسفته ودوّنوها ، فتوارثتها الأجيال خلفا عن سلف ، فعسى أن لانحرم من مريدي الأستاذ جمال الدين ، وتلامذته من يفعل مثل ذلك » انتهى . * * * بقي علينا أن نؤدي الإنصاف حقه بالإتيان على كل مناقب السيد جمال الدين ، فنرى له وصفا ، لو سكتنا عنه ، سئلنا عن إغفاله وهو أنه كان في أكثر الأمصار والعواصم يتوسع في إتيان بعض المباحات كالجلوس في المنتزهات العامة والأماكن المعدة لراحة المسافرين وتفرج المحزونين ، لكن مع غاية الحشمة وكمال الوقار .

--> [ 1 ] - وكما أشرنا ، بل له رسائل ومقالات كثيرة أخرى دونت بعون الله في عشرة مجلدات وطبعت تحت عنوان « الأعمال الكاملة » في إيران ومصر .